الشيخ محمد الصادقي

292

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ان تفسير الامر بايجاد المجردات تنافي اللغة والآيات ، فالامر شيء وفعل ومقابل النهي ، ف « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » لا يعني انه من شيء ربي ، انه جزء من الشيئية الربوبية ، وانما من فعل ربي وارادته ، كما أن العالم كله من فعله وارادته ، سواء كان متدرج الكون أم دفعي الكون ، فالمادة الأولية دفعية الوجود ، وغير الأولية منها دفعية ومنها تدريجية ، وتفسير الأمر التكوين للَّه‌بانه كلمح البصر أو أقرب لا يعني ايجاد المجردات ، وانما الايجاد اي ايجاد ، فلا تدرج في حصول مرادات اللَّه ، مهما نرى تدرجاً في خلق اللَّه ! ف « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » ( 36 : 83 ) . هنا ملكٌ وهنالك ملكوت ، والملك هو الظاهر من كل شيء ، والملكوت هي حقيقة ملكه وتعلقه باللَّه وهي كلمة « كُنْ » التكوينية ، فكما ان لكل شيىء مُلكاً كذلك له ملكوت ، ملكه ظاهر وملكوته باطن . أو ان الكون ينقسم إلى ملك هو الظاهر كالجسم ، وإلى ملكوت هو الباطن كالروح . أم ان المعنيين هما معنيان ، فالروح من عالم الملكوت اياً كان ، ولها ملكوت هو حقيقة التعلق باللَّه . وهنا « الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » تفسر « مِنْ رُوحِي » في آياتها « 1 » أن « من » هنالك نشوية لا جنسية ، فليست الروح جزءً من ذات الرب ولا متولدة منها إذ ليس للرب لاروح ولاجسم حتى يكون الروح من روحه ، وانما « مِنْ أَمْرِ رَبِّي » : فعله وانشاءه ! . هذا روح الانسان ومن ثم روح الايمان « 2 » فإن كتبه وتأييده من اللَّه مهما كانت عقيدته و

--> ( 1 ) . ثم سواه « وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ » ( 32 : 9 ) « فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » ( 38 : 72 ) و ( 15 : 29 ) « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » ( 4 : 171 ) . فالروح اياً كان هو من امر الرب وليس من ذاته ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 216 و 426 تفسير العياشي حمران عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه عليه السلام عن قوله « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » قالا : ان اللَّه تبارك وتعالى أحد صمد ، والصمد الشيء الذي ليس له جوف ، فإنما الروح خلق من خلقه له بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل . وفيه عن أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن أبي بصير قال : سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلى الله عليه وآله وهو مع الأئمة يسددهم وليس كلما طلب وجد